الشيخ الجواهري

275

جواهر الكلام

الحلف المقتضي لعلمه بما حلف عليه ، وفرض عروض الشك له بعد الاقرار والاتيان بالقسامة يقتضي عدم الرجوع على الأول أيضا ، لأن الثابت من صحة القسامة الأخذ بها لمن هو باق على مقتضاها . وفي المسالك بعد أن حكى عن الشيخ التخيير لليمين والاقرار قال : ( وأجيب عن الأول بأن كذب الحالف ممكن ، وإكذابه إنما لم يسمع إذا تضمن إنزال ضرر بالغير لا بمجرد إقرار ذلك الغير ، وهنا لم يضر الثاني بغير إقراره ، ولأنه لو أقر بقبض وديعته من المستودع فأنكر ثم رجع عن إقراره كان له مطالبة المستودع لاعترافه ، ولو أقر له بشئ فأنكر تملكه ثم عاد وادعاه قبل ، فحينئذ لا تنافي بين الاقرار بالمنافي وبين الرجوع عنه ثم قال : وفيه نظر ، لأن غاية هذا أن يجوز الرجوع على الثاني ، أما التخيير بمجرد الشهوة فلا ، نعم لو أكذب نفسه وأراد الرجوع على المقر ينبغي أن لا يمنعه الشارع ، لتمكين المقر له باقراره كنظائره السابقة وغيرها ، وعلى التقديرين إذا أكذب نفسه وجب عليه رد ما أخذه من المحلوف عليه وإن لم نقل برجوعه على المقر ، لاعترافه بعدم استحقاقه شيئا على الأول ) وقد تبع بذلك كله ما في غاية المراد ، ومرجعه في الحقيقة إلى عدم التخيير . وفي كشف اللثام جعل التخيير بين أن يصدقه ويكذب نفسه وبين أن يكذبه ويثبت على ما كان عليه ، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، فإذا أكذب نفسه فقد أقر بعدم استحقاق شئ على الأول ، ولما أقر الثاني بالقتل أخذ باقراره . والجميع كما ترى مناف لظاهر التخيير المقتضي جواز رجوعه على كل منهما نحو البينتين والاقرارين ، وذلك لا يتم إلا إذا قلنا بعدم اعتبار الحلف من الولي وأن له الأخذ بوقوعها من قومه مثلا أو مع غيرهم ممن